أحمد بن محمود السيواسي

96

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

فقال تعالى واتركوا الذين يميلون ويجادلون في أسماء اللّه تعالى بالإشراك بها ، وحقيقة الإلحاد هو الميل عن الحق ، وقيل : « إلحادهم تسميتهم أصنامهم آلهة » « 1 » ، واشتقاقهم اللات من اللّه والعزى من العزيز والمناة من المنان ، وقيل : « تسميتهم اللّه بما لم يتسم » « 2 » ، وأسماء اللّه توقيفية لا يجوز تسميته باسم إلا بإذن الشارع ( سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 180 ] أي سيعاقبون بعملهم من الشرك والإلحاد في الأسماء ، ونسخ الآية بآية القتال « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 181 ] وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) قوله ( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ ) أي جماعة ( يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ) أي يدعون الناس بالحق إلى الحق ( وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) [ 181 ] أي وبالحق يحكمون ، نزل حين قال ناس من أصحاب النبي عليه السّلام : يا رسول اللّه ! قد ذكر اللّه بني إسرائيل بالخير بقوله « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ » « 4 » ونحن قد آمنا بك وبالرسل والكتب « 5 » ، فقال تعالى ذلك تسلية لقلوبهم ، قيل : كان النبي عليه السّلام يقول إذا قرأ هذه الآية : « قد أعطى القوم بين أيديكم مثلها » « 6 » ، وقال عليه السّلام : « إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى » « 7 » ، قيل : هم العلماء باللّه الذين يدعون الناس إلى الدين « 8 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 182 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) أي بالقرآن ومحمد ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ) أي سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم من العذاب بأن نرادف النعم عليهم وننسيهم الشكر فينهمكوا في الغي ، فكلما زاد نعمتهم جددوا معصيتهم فيتقربون بذلك إلى الهلاك ( مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) [ 182 ] ما يراد بهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 183 ] وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) ( وَأُمْلِي لَهُمْ ) عطف على « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » ، فيدخل في حكم السين ، أي وسأطيل أعمارهم ليتمادوا في المعصية ( إِنَّ كَيْدِي ) أي أخذي واستدراجي ( مَتِينٌ ) [ 183 ] أي قوي ، وسماه كيدا لشبهه به من حيث أنه إحسان في الظاهر ، وخذلان في الحقيقة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 184 ] أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) قوله ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ) نزل حين دعا النبي عليه السّلام قائما على الصفا ذات ليلة قريشا فخذا فخذا بأسمائهم يحذرهم من عقاب اللّه تعالى ليؤمنوا ويعبدوا اللّه ويتركوا عبادة غيره ، فقال بعضهم إنه مجنون بات يهوت إلى الصباح « 9 » ، أي أيقولون إنه لمجنون ولم ينظروا في معجزاته « 10 » ليعلموا ما بالرجل الذي يصاحبهم ويجالسهم ويكلمهم من جنون ( إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [ 184 ] أي ما هو إلا نبي مرسل نذير ظاهر بالحجة ينذرهم ليعتبروا فيؤمنوا وهو تأكيد لكذبهم أنه مجنون . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 185 ] أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) ثم قال توبيخا لهم عن ترك النظر الموصل إلى معرفة اللّه وتوحيده بالاستدلال من صنعه ( أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا )

--> ( 1 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 2 / 576 . ( 2 ) ذكره أهل المعاني ، انظر البغوي ، 2 / 576 . ( 3 ) وهذا الرأي لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، انظر ابن الجوزي ، 36 . ( 4 ) الأعراف ( 7 ) ، 159 . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 585 - 586 . ( 6 ) انظر الكشاف ، 2 / 148 . ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 7 ) روى مسلم نحوه ، الإيمان ، 247 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 148 . ( 8 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 148 . ( 9 ) عن قتادة ، انظر الغوي ، 2 / 577 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 586 . ( 10 ) في معجزاته ، ب م : إلى معجزاته ، س .